السيد محمد باقر الحكيم
20
تفسير سورة الحمد
وذلك لأنّ حقيقة أهداف القرآن ورسالته تفرض أن يكون القرآن ميسّر الفهم بوصفه كلاماً دالًا على معنى ( أي بحسب تفسير اللفظ ) ، وهو بهذا الوصف ميسّر الفهم ، سهل على الناس استخراج معانيه . وإنّما الصعوبة هي في تحديد الصور الواقعية لتلك الموضوعات التي ترتبط بعوالم أرقى من عالم الحس الذي يعيشه الإنسان أو ببعض الوقائع والأحداث التأريخية التي لا يجد الإنسان العادي سبيلًا للوصول إليها ، وهذا هو ( تفسير المعنى ) ، ويكون من الطبيعي - حينئذٍ - أن تواجه الإنسان الاعتيادي صعوبات كبيرة إذا حاول تحديد المعنى في مصداق معيّن وتجسيد المفهوم الغيبي - مثلًا - في الذهن وضمن واقع خاص . ومن هنا تبرز أمامنا في علم التفسير صعوبات ومهمّات جديدة ، وهي محاولة تفسير المعنى إلى جانب تفسير اللفظ . موضوع وبحوث علم التفسير : بعد أن عرفنا حدود مضامين ومعنى كلمة التفسير ، بقي أن نشير وبشكل مختصر إلى مجمل الموضوعات والبحوث التي تندرج تحت عنوان علم التفسير . إنّ للقرآن الكريم عدّة اعتبارات وبالإمكان أن يلحظ بعدّة لحاظات مختلفة ؛ فتارة يلحظ بوصفه حروفاً كتابية تُرسم على الورق ، وأخرى يلحظ بوصفه أصواتاً تقرأ وتردّد بالألسنة ، وثالثة يلحظ بوصفه كتاباً نزل بشكل تدريجي متفرّق وتمّ جمعه وترتيبه بعد ذلك ، ورابعة بلحاظ اعتباره كلاماً للّه تبارك وتعالى له معنىً . . . وهكذا . فهو باللحاظ الأول يقع موضوعاً لعلم الرسم القرآني الذي يشرح قواعد